bremadona


 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول
الرجاء من الساده الاعضاء مساعده الاداره في زياده موضوعات المنتدي ولكم جزيل الشكر I love you
تهنئ اداره المنتدي المنتخب المصري علي الفوز بكأس الامم الافريقيه
تعلن اداره المنتدي عن احتياجها لمشرفين للاقسام علي الاعضاء الذين يروا انفسهم قادرون علي الاشراف مراسله الاداره

شاطر | 
 

 رواية من واقع الحياه براءة قلب

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الدلوعه فرح

avatar





قسم الموضه والقسم الادبي
رقم العضويه : 2
عدد المساهمات : 556
نقاط : 1569
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 29/12/2009
العمر : 28

مُساهمةموضوع: رواية من واقع الحياه براءة قلب   الثلاثاء يناير 19, 2010 12:57 am

استيقظت صباح هذا اليوم منزعجاً جداً يا بني.. جاءت حافلة مدرستك في الصباح الباكر واستمر صوت الزمور يقرع في رأسي إلى أن استيقظت مرغماً وذهبتُ إلى غرفتك لأجدك نائماً بسلام على سريرك.. لم أحتمل رؤيتك تنعم بهذه السعادة وأنا الذي كنت أتمنى النوم منذ ليلة الأمس وما استطعت من جراء وجع الرأس الذي ألم بي.. وأخيراً عندما بدأت عيناي تعرف طريقها للنوم تأتي حافلتك وتخطف النوم من عيني.. كان لا بد وأن أجعلك تستيقظ مذعوراً أنت أيضاً.. صرخت بك ورأيتك تنهض خائفاً مرتعباً من هذا الصوت المزمجر الذي جاءك من حيث لا تدري.. ورأيتك تنظر إلي بذات العينين اللتين تُشعان براءة وحباً.. ولكنهما فشلتا في الشفاعة لك.. أطلقت عليك شتى الشتائم وأنا أرى حافلتك تذهب في طريقها.. وهذا يعني أني ملزم بإيصالك إلى المدرسة ومقابلة وجه مديرك الكريه لأعتذر له وأقدم له الوعود بأنك ستأتي وتلتزم بدوام المدرسة ولن تتأخر.. نهضت مسرعاً من سريرك وأنت تعتذر لي ولكني لم أكن أستمع إليك.. استمرت نظراتي الغاضبة تطاردك من مكان لآخر.. ذهبت وجهزت نفسي ووقفت أنتظرك.. وعندما حضرت بدأت تطالبني بالمصروف.. فلم يشف غليلي أكثر من أن ألقي على وجهك صفعة قوية لأجعلك تفهم أنك عندما تخطئ فسوف تُحرم من المصروف وإن حاولت أن تكرر الخطأ مرة أخرى فلن تجد غير كف يدي يترك علاماته على وجهك الصغير.. رأيت الدموع تنساب من عينيك.. فزجرتك وقلت لك: متى ستكون رجلاً؟...ستبقى تافهاً إمعة مثل أمك وأهلها!!.. طالبتك بالخروج ولم أحاول أن أضمك وأمسح دموعك التي تملأ وجنتيك.. جاءت أمك مسرعة إليك وضمتك إلى صدرها ومسحت دموعك وقالت لك: توقف عن البكاء ولا تجعل زملاءك يرون هذه الدموع أبداً.. رأيتك وأنت تحاول مسح دموعك وتقول لها : سأفعل يا أمي..



أوصلتك للمدرسة وعيناك يبدو عليهما الاحمرار.. يبدو أن الأمر كان لصالحي لأن مديرك قدر أن هذه الدموع توحي بمدى العقاب الذي تلقيته من جراء تأخرك فشكرني على ذلك الاحمرار الذي سببته لك ورأيتك وأنت تنظر إليه نظرة توحي بالألم الشديد.. ثم ذهبت إلى عملي متجاهلاً حقيقة تركي لك دون مصروف.. ومضت الساعات بنا.. وبدأت أتضور جوعاً في حدود الحادية عشرة.. تذكرتك حينها وقلت لنفسي: كيف تتركه دون أن تمنحه مصروفاً.. إنه طفل صغير.. أخرجته من البيت دون أن تمنح أمه الوقت لإعداد شطائر الصباح له.. لا بد أنه يتلوى من الجوع الآن.. فأنا أعرفه عزيز النفس ولن يرضى أن يمنحه زملاءه لقمة واحدة.. ولكني أقنعت نفسي بأنه يجب أن أجعلك تتعلم.. فكيف ستكون رجلاً إن لم تحتمل الشدائد وتصبر على الجوع منذ الصغر!!...



في المساء عدتُ إلى البيت.. استقبلتني أمك بوجهها الكئيب ورأيت نفسي أتهرب منها مدعياً رغبتي في النوم لأجل أن لا أستمع لكلامها الذي يزيدها جهلا وغباء.. وما أن وضعت رأسي على الوسادة حتى سمعت صوتك وأنت تتبادل الضحكات مع والدتك بصوت مرتفع.. جن جنوني وذهبت إليكما فصرخت في أمك صرخة جعلتها تتكور على ذاتها وتتركك وتذهب إلى المطبخ.. وبقيت أنت أمامي.. رأيتك تتبسم لي.. وبدأت تفسر لي سبب ضحككما.. لم أفهم أنك أردت أن أشاركك الضحك والسعادة بينما أنا تركتك تتلوى من الجوع هذا اليوم وجعلت دموعك تملأ وجنتيك!!!.. ولأني لم أفهم ذلك وجدت نفسي أمسك بيديك بعنف وأقودك إلى غرفتك وأحبسك فيها.. وبقيت محبوساً في غرفتك حتى جن الليل واستيقظت أنا.. وبعد أن ارتديت ملابسي قاصداً الذهاب للجلوس في المقهى.. وجدت أمك تستوقفني وترجوني للإفراج عنك لأجل إطعامك ومساعدتك في الدراسة.. فذهبت لأجدك تجلس بهدوء وترسم رسومات على ورقة كبيرة بقلمك الرصاصي.. ازداد غضبي وأنا الذي توقعت أن أراك تبكي وستأتي إلي ترجوني أن أسامحك.. قلت لي: انظر يا أبي ماذا رسمت؟.. فغضبت منك أكثر ووجدت نفسي أمسك بتلك الورقة وأمزقها وارميها في وجهك.. للمرة الثانية رأيت ذات الدموع تنهار على وجنتيك من جديد.. وقلت لك: ستبقى ولداً تافهاً.. وخرجت من عندك صافعاً الباب خلفي..



غبت عن البيت لفترة قصيرة.. فلم أكن في مزاج يسمح لي بالذهاب إلى المقهى وملاقاة أصدقائي.. وعندما عدت رأيتك تكتب واجباتك المدرسية.. رحبت بعودتي وقلت لي: عمت مساء يا أبي.. ولكني تجاهلت كلماتك وذهبت إلى غرفة الجلوس لمتابعة التلفاز ومسلسل السهرة.. رأيتك تدرس بهدوء ودعة ولكني لم أحاول حتى أن أنظر إليك لأظهر سعادتي بما تفعل.. وأخيراً وبينما كنتُ منهمكاً في متابعة أحداث المسلسل وجدتك تقف أمامي وتقول لي مبتسماً: لقد أنهيت كل دروسي يا أبي وساعدتني أمي.. لم أكلف نفسي عناء النظر إليك.. وقلت لك و بمنتهى القسوة والبرود: إلى متى ستبقى تعتمد على والدتك في كل شيء.. لم تعد صغيراً يجب أن تتعلم كيف تدرس وحدك .. قلت لي: حسناً يا أبي أعدك أن أحاول ولكن أمهلني قليلاً حتى ينتهي موعد الامتحانات وبعد ذلك سأحاول أن أجرب الدراسة وحدي .. هل يرضيك ذلك يا أبي!!!؟؟



وأخيراً أيها الطفل الصغير نجحت في استقطاب اهتمامي.. نظرت إليك ورأيت نظرة سعادة تشع في عينيك.. وأخيراً سألتني : هل تريد مني شيئاً يا أبي.. قلت لك: لا..اذهب ونم وإياك أن تتأخر كما فعلت اليوم.. رأيتك تقترب مني وتحتضنني وتقول لي: أعدك يا أبي ألا أتأخر وألا أزعجك.. سوف أذهب لأنام .. ومن ثم طبعت قبلة على خدي الأيمن وذهبت مسرعاً وأنت في منتهى السعادة.



تجاهلت كل ذلك وبقيت أتابع المسلسل الذي لم أفهم منه شيئاً بعد ذلك ...جلست أتذكر أحداث اليوم فوجدت نفسي أتصرف معك في منتهى القسوة وفي منتهى السوء.. ولكن كل ذلك لم يمنعك من محاولة زرع ابتسامة على وجهي هذا المساء.. ولم يمنعك من محاولة طلب الرضا مني.. والأهم أن قسوتي لم تمنعك من الاقتراب مني واحتضاني وطبع قبلة المساء على خدي.. قبلة بريئة تحمل كل معاني الحب والحنان.. كيف يا بني؟ كيف تستطيع أن تكون بمثل هذا الحنان وكيف أكون أنا بمثل تلك القسوة؟!.. ربما لأنك تحيا في عالم بريء لا يعرف معنى القسوة ولا يفهم كيف يكون الإنسان همجياً أنانياً شحيح العفو والقدرة على المسامحة.. أردتك أن تكون رجلاً قاسياً ففشلت ..ولكنك لم تدر يا بني أنني اليوم تعلمت منك كيف أكون طفلاً يمتلك من نبل الأخلاق وسماحة الفضلاء مالم أتعلمه طوال حياتي... لن أنسى ما تعلمته من نقاء قلبك وصفاء روحك البريئة...أش*** ..أش*** كثيراً يا بني
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
رواية من واقع الحياه براءة قلب
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
bremadona :: القسم الأدبي :: القصص والروايات-
انتقل الى: